عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

272

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

راقبتني العيون فيك فأشفقت * ولم أخل قط من إشفاق ورأيت العدو يحسدني فيك * محداً يا أنفس الأعلاق فتمنيت أن تكوني بعيداً * والذي بيننا من الود باق رب هجر يكون من خوف هجر * وفراق يكون من خوف فراق قال ابن خلكان : رأيت هذه الأبيات بعينها في ديوان عبد المحسن الصوري ، والله تعالى أعلم لمن هي ، منهما ومن شعره أيضاً : أقبله على جزع * أكثر بالطائر الفزع رأى ماء فأطعمه * وخاف عواقب الطمع وصادف خلسة فدنا * ولم يلتذ بالجزع ويحكى أن ابن عمه أبا فراس كان يوماً بين يديه في نفر من ندمائه ، فقال سيف الدولة : أيكم يجيز قولي ، وليس له إلا سيدي ، يعني أبا فراس : لك جسمي بعله * فدمي لم تحله فارتجل أبو فراس وقال : إن كنت مالكاً * فلي الأمر كله فاستحسنه وأعطاه ضيعة بأعمال منبج المدينة المعروفة ، تغل ألفي دينار كل سنة ومن شعر سيف الدولة أيضاً : تجني علي الذنب والذنب ذنبه * وعاتبني ظلماً وفي شقه العنب إذا برم المولى بخدمة عبده * يجني له ذنباً وإن لم يكن ذنب وأعرض لما صار قلبي بكفه * فهلا جفاني حين كان لي القلب وذكر الثعالبي في اليتيمة أن سيف الدولة كتب إلى أخيه ناصر الدولة : رضيت لك العليا وإن كنت أهلها * وقلت لهم بيني وبين أخي فرق ولم يك لي عنها نكول وإنما * تحافيت عن حقي فتم لك الحق ولا بد لي من أن أكون مصلياً * إذا كنت أرضى أن يكون لك السبق ويحكى أن سيف الدولة كان يوماً بمجلسه ، والشعراء ينشدونه ، فتقدم إنسان رث